قطب الدين الراوندي
45
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقيل : الأمور ( 1 ) الصامتة الناطقة هي الدلائل المخبرة ( 2 ) والعبر الواعظة . وقال قوم : المراد بالصفات ها هنا المعاني ، لان أصحاب الصفات هم الأشعرية القائلون بأن اللَّه تعالى قادر بقدرة قديمة وعالم بعلم قديم وحي بحياة قديمة ، وقال الأكثرون : المراد بالصفات الأحوال على ما هو معروف ، ألا أنها مخصوصة ها هنا بصفات المخلوقين للدليل الذي قبلها وبعدها على ما بينه ، ولا خلاف أن العام مخصص بالدليل المنفصل . فان قيل : بينوا عن ذلك . قلنا : لأصحابنا في ذلك ثلاثة أقوال : فقال بعضهم : المراد من عرف أن له صانعا وعرف أنه قادر عالم وحي ولا يكمل له هذا حتى يعلم أنه قادر لا بقدرة عالم لا بعلم حي لا بحياة ، يعني لا يكون كامل الاخلاص حتى يصف اللَّه بتلك الأوصاف لا على الوجه الحاصل [ للواحد منا ، بل يقول إن تلك الصفات له تعالى واجبة ولو كانت معنوية ] ( 3 ) لكانت جائزة كما للواحد منا ، فينبغي أن ينفي عنه هذه الصفات على هذه الوجوه لنا . والأشعري وكل من يثبت للَّه تعالى قدرة وعلما وحياة وغيرها من المعاني ويقولون انها قديمة ، يلزمهم أن تكون تلك المعاني كلها مثل القديم تعالى . وإذا قال هؤلاء من أصحابنا : ان كونه تعالى قادرا عالما [ حيا ] [ ان اللَّه تعالى قادر عالم حي ] ( 4 ) صفات واجبة ، فما ذكرنا في قوله « وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه » ، اما أن يكون على سبيل الاستعارة والمجاز على ما حكيناه
--> ( 1 ) في د : الأموال . ( 2 ) في ص : للخير . ( 3 ) ما بين المعقوفين ليس في ص . ( 4 ) ما بين المعقوفين ليس في د .